محمد ثناء الله المظهري

10

التفسير المظهرى

الخلق إِلَّا متلبسا « 1 » بِالْحَقِّ اى لاظهار صنعته ودلالة قدرته مراعيا فيه مقتضى الحكمة البالغة يُفَصِّلُ قرا ابن كثير وأبو عمرو وحفص بالياء على الغيبة لقوله تعالى ما خَلَقَ اللَّهُ والباقون بالنون على التكلم والتعظيم الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) اى يتدبرون . إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ اى في مجيء كل منهما خلف الآخر أو في اختلاف لونهما وَما خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ اى من أنواع الكائنات لَآياتٍ على وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته وتنزهه عن المناقص لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ( 6 ) العواقب فإنه يحملهم على التفكر والتدبر . إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا اى ثوابنا فان أعظم المثوبات لقاء اللّه سبحانه ورؤيته وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا اختاروها على الآخرة وَاطْمَأَنُّوا بِها اى سكنوا إليها واقتصروا على لذائذها وزخارفها وتركوا ما يفيدهم للآخرة وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا اى عن الأدلة الدالة على وجود الصانع غافِلُونَ ( 7 ) فعلى هذا المراد بالأولين أهل الكتاب من الكفار الذين يعتقدون الصانع ويعلمون البعث والنشور ومع ذلك اختاروا الدنيا على الآخرة ويئسوا من ثواب الآخرة واقتصروا على لذائذ الدنيا - وبالآخرين الذين لم يوحدوا اللّه تعالى ولا يعرفون البعث والجزاء - وقال البيضاوي المراد بالأولين من أنكر البعث ولا يرجون اى لا يتوقعون الجزاء ولم يروا الا الحياة الدنيا - وبالآخرين من ألهاهم حب العاجل عن التأمل في الاجل والاعداد له - وقيل العطف لتغاير الوصفين والتنبيه على أن الوعيد على الجمع بين الذهول عن الآيات رأسا والانهماك في الشهوات بحيث لا يخطر ببالهم أصلا - وقال البغوي الرجاء يكون بمعنى الخوف والطمع فمعنى لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لا يخافون عقابنا ولا يرجون ثوابنا - وقال ابن عباس عَنْ آياتِنا غافِلُونَ يعنى عن محمد صلى اللّه عليه وسلم والقرآن غافلون معرضون . أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا أولئك مبتدأ مأواهم مبتدأ ثان والنار خبره والجملة خبر أولئك وجملة أولئك خبر انّ يَكْسِبُونَ ( 8 ) من الكفر والمعاصي اى بما واظبوا عليه وتمرّنوا بالمعاصي - الباء في بما كانوا متعلق بمحذوف دل عليه الكلام اى جوزوا . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ يرشدهم رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ

--> ( 1 ) في الأصل ملتبسا .